مراسل موقع ماتش بريس – مالكي عيسى (وجدة)
تشهد الملاعب المغربية في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا لظاهرة الشغب، التي لم تعد مجرد أحداث معزولة، بل تحولت إلى سلوك متكرر يهدد سلامة الجماهير ورجال الأمن، ويُسيء إلى صورة كرة القدم الوطنية.
وقد برزت هذه الظاهرة بشكل لافت خلال مواجهة الرجاء الرياضي والجيش الملكي، حيث شهدت بعض المدرجات أعمال فوضى وتخريب، إضافة إلى محاولات إدخال أدوات خطيرة إلى الملعب، في مشاهد تثير القلق حول مستقبل الفرجة الكروية في المغرب.
ولم تقتصر هذه السلوكيات على المدرجات فقط، بل امتدت إلى محيط الملاعب، كما حدث عقب مباراة نهضة بركان والكوكب المراكشي، حيث تم تسجيل أعمال تخريب طالت ممتلكات خاصة، من سيارات ومقاهٍ، فضلًا عن اعتداءات على بعض عناصر الأمن.
ومن بين أخطر المؤشرات، تمكن بعض القاصرين من إدخال أدوات ممنوعة، مثل الأسلحة البيضاء، إلى داخل الملاعب، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية إجراءات المراقبة، والمسؤوليات المرتبطة بهذا الخلل الأمني.
فالملاعب يجب أن تبقى فضاءً للفرجة والتشجيع، لا ساحة للعنف والانفلات.
فاستمرار هذه الظاهرة لا يهدد فقط الأمن العام، بل ينعكس أيضًا على مستقبل الشباب، حيث قد يجد بعضهم نفسه متورطًا في قضايا قانونية تؤثر على مساره الدراسي والمهني، وتُثقل كاهل أسرهم بمشاكل هم في غنى عنها.
ولمواجهة هذا التحدي، تبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة، تشمل:
- تشديد المراقبة على مداخل الملاعب
- تفعيل القوانين بصرامة في حق المخالفين
- تنظيم تنقل الجماهير أو تقييده في المباريات الحساسة
- إطلاق حملات توعوية لترسيخ ثقافة التشجيع الحضاري
- إشراك مختصين في علم النفس والاجتماع داخل الأندية والمدارس
- تعزيز دور الإعلام في نشر قيم الروح الرياضية
في المقابل، لا بد من التنويه بالجماهير الواعية التي تساهم في إنجاح المباريات، كما هو الحال في بعض اللقاءات بمدينة بركان، التي مرت في أجواء رياضية دون تسجيل أحداث تُذكر.
وتبقى مسؤولية التصدي لشغب الملاعب مسؤولية جماعية، تتقاسمها السلطات، الأندية، الجماهير ووسائل الإعلام. فالحفاظ على أمن الملاعب هو جزء لا يتجزأ من الحفاظ على صورة المغرب كبلد آمن ومستقر.
