مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
لم يعد المنتخب المغربي لكرة القدم مجرد ظاهرة عابرة أو مفاجأة مؤقتة في الساحة العالمية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى قوة كروية حقيقية فرضت نفسها بقوة داخل القارة الإفريقية وعلى المستوى الدولي، وهو ما جعل إنجازاته محل اهتمام وإشادة من كبريات المنابر الإعلامية العالمية، بما فيها وسائل إعلام أمريكية اعتبرت أن ما يحققه المغرب اليوم هو ثمرة مشروع رياضي متكامل ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وفي خضم النجاحات المتتالية التي حققها أسود الأطلس، برزت في المقابل أصوات ومنابر تحاول التقليل من قيمة الإنجاز المغربي أو التشكيك في مشروعيته، وهو ما فسره عدد من المتابعين بكونه رد فعل طبيعي تجاه الصعود السريع لكرة القدم المغربية التي أصبحت تنافس القوى التقليدية وتزاحمها على مراكز النفوذ الكروي.
وسلطت وسائل إعلام أمريكية الضوء على هذه الظاهرة، حيث أشارت منصة إعلامية أمريكية متخصصة إلى أن التغطية الغربية لإنجاز المغرب التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، كانت في كثير من الأحيان تقدم المغرب باعتباره “مفاجأة” أو “قصة خيالية”، متجاهلة حجم الاستثمار الكبير الذي راكمته المملكة في البنية التحتية والتكوين الرياضي وأكاديميات الشباب على مدى سنوات طويلة. وأكدت المنصة أن نجاح المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل مؤسساتي واستثمارات استراتيجية جعلت المملكة واحدة من أبرز القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية.
كما أبرزت تقارير إعلامية أمريكية أخرى أن المنتخب المغربي لم يعد ذلك الفريق الذي يفاجئ المنافسين، بل أصبح رقماً صعباً في المعادلة الدولية، مستندة إلى سلسلة من الإنجازات المتواصلة، من أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم، وتحقيق أرقام قياسية في عدد الانتصارات المتتالية، فضلاً عن الحضور القوي في مختلف المنافسات القارية والدولية.
وتؤكد هذه المعطيات أن الانتقادات التي يتعرض لها المغرب في بعض المناسبات ليست سوى انعكاس لحجم التأثير الذي بات يمارسه على خارطة كرة القدم العالمية. فكلما ارتفعت أسهم النجاح، ازدادت حدة المنافسة، وظهرت محاولات التشكيك والتقليل من الإنجازات، وهي ظاهرة صاحبت مختلف القوى الكروية الصاعدة عبر التاريخ.
اليوم، لم يعد الحديث عن المغرب مرتبطاً فقط بإنجاز مونديال قطر، بل بمشروع كروي متكامل جعل المملكة نموذجاً إفريقياً في التخطيط والتطوير الرياضي. فبفضل البنيات التحتية الحديثة، ومراكز التكوين المتطورة، والسياسة الناجحة لاستقطاب الكفاءات المغربية عبر العالم، أصبح المغرب مرجعاً قارياً وقوة تحظى بالاحترام داخل الأوساط الرياضية الدولية.
ومع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار مجدداً نحو المنتخب المغربي الذي يدخل المنافسة بطموحات كبيرة وتطلعات مشروعة لمواصلة كتابة التاريخ، في وقت تؤكد فيه كبريات الصحف والمنابر الدولية أن أسود الأطلس لم يعودوا مجرد مفاجأة كروية، بل أصبحوا أحد أبرز المرشحين لتمثيل القارة الإفريقية بأفضل صورة على الساحة العالمية.

