توقيع: حميد أدادا
لا تبدو دكة مدربي البطولة الوطنية الاحترافية هذا الموسم مجرد تفصيل تقني موازٍ لسوق الانتقالات، بل تعكس تحولات واضحة في اختيارات الأندية المغربية، بعدما أصبح البحث عن مدرب صاحب تجربة خارجية وقادر على الاشتغال داخل بيئة تنافسية مختلفة حاضراً بقوة في حسابات عدد من الأندية، وتبرز المدرسة البرتغالية بشكل لافت، بعدما اختارت ستة أندية مدربين برتغاليين، ويتعلق الأمر بالوداد الرياضي مع باولو سيرجيو، والجيش الملكي مع بيدرو سواريس غونسالفيس، والفتح الرياضي مع ريكاردو فورموسينيو، والمغرب الفاسي مع روي ألميدا، والدفاع الحسني الجديدي مع ريكاردو شيو، والنادي المكناسي مع جورج بايشاو. ويعكس هذا الحضور امتداداً لظاهرة أصبحت واضحة خلال السنوات الأخيرة داخل البطولة.
لكن الحضور البرتغالي لا يعني بالضرورة تشابه التجارب، فهناك مدربون راكموا سنوات داخل كرة القدم الأوروبية، وآخرون بنوا جزءاً مهماً من مسارهم داخل إفريقيا، وهو ما يجعل المقارنة بينهم من حيث المدرسة التدريبية وحدها غير كافية، فبيدرو سواريس غونسالفيس يصل إلى الجيش الملكي بخبرة إفريقية لافتة، خصوصاً من خلال عمله مع المنتخب الأنغولي والفئات السنية، بينما يدخل بوبيستا تجربة جديدة مع نهضة بركان بعد سنوات قضاها مع منتخب الرأس الأخضر، بلغ خلالها مراحل متقدمة في كأس أمم إفريقيا وقاد بلاده إلى كأس العالم 2026، وهنا تلتقي البطولة المغربية مع مدرستين تدريبيتين لهما احتكاك مباشر بالكرة الإفريقية.
في المقابل، يقدم ريكاردو فورموسينيو نموذجاً مختلفاً، بعدما عمل داخل أندية أوروبية وإفريقية وآسيوية، وكان ضمن الطاقم الذي اشتغل مع جوزيه مورينيو في بورتو، أما باولو سيرجيو في الوداد، فيحمل معه تجربة طويلة في البرتغال وإسكتلندا ورومانيا وقبرص ومناطق أخرى، ما يضعه أمام تحد جديد يتمثل في التأقلم مع خصوصيات البطولة المغربية والمنافسة الإفريقية، ولا تغيب المدرسة المغربية عن المشهد، بل تحضر بأسماء راكمت تجارب مختلفة داخل البطولة، من بينها يوسف السفري، هلال الطير، مهدي مراني، عبد الرحيم شكيليط، أمين الكرمة وعبد السلام بنجلون، ويظل الرهان بالنسبة إلى هؤلاء مرتبطاً بمدى قدرتهم على تطوير مشاريعهم التقنية وتحويل المعرفة الدقيقة بخصوصيات الكرة المغربية إلى نتائج ومردود مستقر.
ويقدم أمين الكرمة مثالاً لمدرب مغربي صاعد ارتبط اسمه في السنوات الأخيرة بالألقاب المحلية، بعدما توج بكأس العرش مع نهضة بركان ثم أولمبيك آسفي، قبل الانتقال إلى المغرب التطواني، بينما يدخل عبد الرحيم شكيليط موسمه الجديد بعد قيادة أمل تزنيت إلى صعود تاريخي، وهو ما يجعل تجربته مرتبطة مباشرة بتحدي تثبيت فريق صاعد في أعلى مستوى، أما عبد الحق بنشيخة في اتحاد طنجة، فيمثل نموذج المدرب الذي يمتلك رصيداً واسعاً في الكرة المغاربية والإفريقية، بعدما اشتغل مع أندية مغربية وجزائرية وتونسية، وخاض منافسات قارية وتوج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية.
وفي الرجاء الرياضي، يأخذ المشهد بعداً مختلفاً مع الإسباني باكو خيميز، الذي يدخل أول تجربة له في الكرة الإفريقية بعد مسار طويل داخل كرة القدم الإسبانية، انتقال مدرب قادم من بيئة الدوري الإسباني إلى البطولة المغربية يطرح تحدي التأقلم مع طبيعة المنافسة المحلية، فضلاً عن الخصوصيات المرتبطة بالمشاركة القارية، ومن زاوية أخرى، فإن وجود مدرب مثل غولييلمو أرينا في اتحاد تواركة يضيف تجربة مختلفة إلى المشهد، في وقت تواصل فيه الأندية المغربية الانفتاح على مدارس تدريبية متعددة، دون الاقتصار على البرتغال أو إسبانيا.
