المتابعة مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى من وجدة
تستعد مدينة وجدة، عاصمة جهة الشرق، لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للسينما والهجرة، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 17 نونبر 2026، تحت شعار: «السينما جسر للتعايش، ورسالة للتسامح»، في موعد ثقافي وفني يسعى إلى تعزيز الحوار بين الثقافات، وإبراز دور الفن السابع في ترسيخ قيم التعايش والتسامح والانفتاح على الآخر.
وينظم هذا الحدث السينمائي الدولي من طرف جمعية التضامن للتنمية والهجرة، بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة الشرق، وبدعم من ولاية جهة الشرق، والمركز السينمائي المغربي، ومجلس جماعة وجدة، والمجلس الإقليمي لعمالة وجدة أنجاد، ومجلس جهة الشرق، وجامعة محمد الأول.
وتأتي هذه الدورة في سياق تتقاطع فيه مصائر الشعوب وتتداخل فيه تجارب المهاجرين، لتؤكد أن السينما ليست مجرد وسيلة للفرجة والترفيه، بل هي أيضًا وسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية، وجسر للتواصل بين المجتمعات، وفضاء لتبادل التجارب والرؤى حول الهجرة والهوية والتعايش المشترك.
**مشاركة دولية وحضور سينمائي متنوع
وعلى امتداد خمسة أيام، سيجمع المهرجان نخبة من السينمائيين والمبدعين والمهتمين بالفن السابع من عدة دول، من بينها فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة ومصر وكوت ديفوار وجورجيا وألمانيا وتونس والسويد، بما يعكس البعد الدولي للتظاهرة وحرصها على الانفتاح على تجارب سينمائية وثقافية مختلفة.
كما ستشهد هذه الدورة مشاركة عشرة أفلام ضمن المسابقتين الرسميتين للأفلام الروائية الطويلة والأفلام القصيرة، في إطار برنامج فني يروم الاحتفاء بالإبداع السينمائي، وتشجيع الطاقات المبدعة، وتسليط الضوء على الأعمال التي تتناول قضايا الإنسان والمجتمع والهجرة.
**مسابقة الأفلام الطويلة ولجنة تحكيم دولية
وتتضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة أربعة أفلام تتنافس على خمس جوائز، تشمل الجائزة الكبرى، وجائزة الإخراج، وجائزة السيناريو، إلى جانب جائزتين
وتشرف على تقييم الأعمال المشاركة لجنة تحكيم دولية برئاسة المخرج والكاتب والسيناريست الفرنسي أوليفييه غروس، وتضم في عضويتها المخرج المغربي كريم شافي، والسيناريست والممثل المصري إسلام محمد حافظ مرزوق، والمخرج والسيناريست الفرنسي جويل بيليغريني، إلى جانب التونسية لطيفة بن عائشة حرم بن حميدة، المتخصصة في هندسة الصوت والصورة.
ومن المرتقب أن تضفي هذه المشاركة المتعددة الخبرات قيمة فنية على المنافسة، من خلال مقاربة الأعمال السينمائية المشاركة وفق معايير فنية وإبداعية متنوعة.
**أنشطة فكرية وتكوينية تواكب العروض السينمائية
ولا تقتصر برمجة الدورة الرابعة عشرة على عرض الأفلام والتنافس على الجوائز، بل تمتد لتشمل مجموعة من الأنشطة الفكرية والتكوينية التي تروم فتح نقاش جاد حول واقع السينما وآفاق تطويرها، وتعزيز فرص التعاون بين الفاعلين في المجال السينمائي.
وفي هذا الإطار، ستُنظم مائدة مستديرة حول موضوع «دينامية الإنتاج المشترك بين أوروبا والمغرب»، بهدف مناقشة فرص التعاون السينمائي بين الجانبين، واستكشاف إمكانات تطوير الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات.
كما ستحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة ندوة علمية أكاديمية حول موضوع «السينما المغربية ورهانات الشراكات العابرة للحدود»، بمشاركة مهتمين وباحثين وفاعلين في المجال، لمناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتطوير الصناعة السينمائية المغربية وتعزيز حضورها على المستوى الدولي.
ويتضمن البرنامج كذلك تنظيم ورشات تكوينية في مهن السينما لفائدة الشباب والمهاجرين المقيمين بالمغرب، إلى جانب حصص ماستر كلاس موجهة للطلبة والمهتمين، بهدف تقاسم التجارب المهنية وتعزيز المعارف والمهارات المرتبطة بالإبداع والإنتاج السينمائي.
**سينما الطفل وتكريم وجوه سينمائية بارزة
وإلى جانب المسابقات الرسمية واللقاءات الفكرية، تخصص إدارة المهرجان حيزًا لفقرة سينما الطفل، في مبادرة تروم تقريب الفن السابع من الناشئة، وتنمية الحس الإبداعي لديهم، وتعريفهم بالقيم الإنسانية التي تحملها الأعمال السينمائية الهادفة.
كما ستشهد هذه الدورة تكريم شخصيات سينمائية بارزة، اعترافًا بإسهاماتها في خدمة الفن السابع وإغناء المشهد السينمائي، في التفاتة تروم الاحتفاء بالتجارب التي أسهمت في تطوير الممارسة السينمائية وتعزيز إشعاعها الثقافي.
**وجدة.. فضاء للحوار الثقافي والتعايش الإنساني
ومن خلال هذه البرمجة المتنوعة، تراهن الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للسينما والهجرة على ترسيخ مكانة مدينة وجدة كفضاء للاحتضان الثقافي والفني، وتعزيز إشعاع جهة الشرق عبر تظاهرة تجمع بين السينما والفكر والتكوين والحوار بين الثقافات.
كما يجسد شعار هذه الدورة رسالة إنسانية تؤكد أن السينما قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية، وفتح آفاق جديدة للتفاهم والتقارب بين الشعوب، خصوصًا في ظل ما تطرحه الهجرة من قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية متجددة.
وبذلك، ينتظر أن تشكل هذه الدورة محطة جديدة للاحتفاء بالإبداع السينمائي، وتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، بما يجعل من الفن السابع لغة إنسانية مشتركة ورسالة أمل وانفتاح بين مختلف الثقافات.


