مراسل موقع ماتش بريس: بضر بنعيش
فرضت نهائيات كأس العالم 2026 تحدياً إضافياً على المنتخب المغربي، لم يقتصر على قوة المنافسين داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى برنامج تنقل شاق جعل “أسود الأطلس” أكثر المنتخبات سفراً بين المدن المستضيفة للبطولة.
وكشفت معطيات البطولة أن المنتخب المغربي قطع ما يقارب 6750 كيلومتراً خلال مشاركته في المونديال، وهو الرقم الأعلى بين جميع المنتخبات التي بلغت دور ثمن النهائي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن مدى تكافؤ الظروف اللوجستية بين المنتخبات المشاركة.
وفي المقابل، استفادت منتخبات أخرى، من بينها فرنسا، من برنامج أكثر استقراراً من الناحية الجغرافية، إذ خاضت معظم مبارياتها داخل نطاق متقارب، ما منحها أفضلية واضحة على مستوى الاستشفاء البدني وتقليص إرهاق السفر.
وتزداد علامات الاستفهام بالنظر إلى اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم نظاماً تنظيمياً يهدف، وفق ما أعلنه، إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن التنافسي، عبر تقليص تنقل بعض المنتخبات المصنفة عالمياً وإبقائها داخل مناطق جغرافية محددة خلال الأدوار الأولى. غير أن المنتخب المغربي وجد نفسه في وضع مغاير تماماً، بعدما اضطر إلى خوض رحلات طويلة ومتكررة بين المدن الأمريكية.
ولا يقتصر تأثير هذه التنقلات على الجوانب اللوجستية فحسب، بل ينعكس أيضاً على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين، إذ تؤثر الرحلات المتكررة على فترات الراحة والاستشفاء والتركيز بين المباريات، وهو ما قد يفسر التراجع البدني الذي ظهر في بعض فترات المنافسة.
ورغم هذه الظروف، نجح المنتخب المغربي في تقديم مستويات تنافسية قوية وواصل الدفاع عن حظوظه حتى الأدوار المتقدمة، مؤكداً مرة أخرى قدرته على تجاوز التحديات والصعوبات. وبين الإشادة بما حققه “أسود الأطلس” والتساؤلات المطروحة حول العدالة التنظيمية، يبقى السؤال قائماً: هل كان المنتخب المغربي ضحية برنامج سفر مرهق أثّر على مسيرته في المونديال، أم أن الأمر لا يعدو كونه إحدى خصوصيات بطولة أقيمت على مساحات جغرافية شاسعة؟

