مراسل موقع ماتش بريس : مالكي عيسى
في نسخة استثنائية من كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، خطف منتخب كوراساو الأنظار رغم خسارته الثقيلة في مباراته الافتتاحية أمام ألمانيا بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدف واحد.
وتُعد هذه النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا لأول مرة، من بينها أربعة منتخبات تسجل ظهورها الأول في نهائيات كأس العالم، وكان منتخب كوراساو أبرز هذه المفاجآت.
ورغم أن الكثيرين لم يسمعوا من قبل عن هذه الجزيرة الصغيرة، فإن منتخبها الوطني نجح في كتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما أصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026.
تقع كوراساو في البحر الكاريبي شمال فنزويلا، وهي جزيرة تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة هولندا، وتبلغ مساحتها نحو 444 كيلومترًا مربعًا، بينما يناهز عدد سكانها 150 ألف نسمة فقط.
وتحمل الجزيرة إرثًا تاريخيًا مرتبطًا بهولندا، إذ كانت مستعمرة هولندية سابقة، وما زالت تتبع للتاج الهولندي، ويحمل سكانها الجنسية الهولندية.
وتتميز كوراساو بتنوعها الثقافي واللغوي، إذ تُعد اللغتان الهولندية والإنجليزية من اللغات الرسمية، إلى جانب لغة “بابيامينتو” المحلية، وهي لغة فريدة تمزج بين الإسبانية والبرتغالية والهولندية وبعض اللغات الإفريقية.
ويعكس المنتخب الوطني هذا الارتباط التاريخي بهولندا، حيث تضم قائمته المكونة من 25 لاعبًا عددًا كبيرًا من اللاعبين المولودين في هولندا، بينما لا ينحدر سوى عدد محدود منهم من الجزيرة نفسها.
ومنذ وصول بعثة المنتخب إلى الولايات المتحدة، تحولت مشاركة كوراساو إلى قصة ملهمة. فقد انتشرت مشاهد احتفالات الجماهير واللاعبين في المطار والفندق، حيث سادت أجواء من الفرح والموسيقى والرقص، في مشاهد عفوية لاقت إعجاب متابعي البطولة حول العالم.
كما أثارت الحافلة البسيطة التي استقلها المنتخب فضول الجماهير ووسائل الإعلام، إذ بدت مختلفة عن الحافلات الفاخرة التي اعتادت عليها المنتخبات الكبرى، لكن ذلك لم يمنع اللاعبين من الاستمتاع بكل لحظة في مغامرتهم التاريخية.
ورغم البداية الصعبة أمام المنتخب الألماني، فإن كوراساو خرج مرفوع الرأس، بعدما نجح في تسجيل أول هدف له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليؤكد أن وصوله إلى هذا المحفل العالمي لم يكن مجرد صدفة، بل ثمرة سنوات من العمل والتطوير.
قد تكون النتيجة قاسية، لكن منتخب كوراساو كسب ما هو أهم من النقاط، وهو احترام العالم وإعجابه بقصة شعب صغير آمن بحلمه حتى أصبح جزءًا من أكبر حدث كروي على وجه الأرض.
لقد خسر منتخب كوراساو مباراته الأولى، لكنه انتصر في معركة الحلم، وكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كأس العالم 2026.

