توقيع : حميد أدادا
تدخل النسخة الـ81 من طواف إسبانيا للدراجات الهوائية يوم غد السبت 22 غشت مرحلة جديدة من تاريخها، عندما تنطلق المنافسة من إمارة موناكو، في واحد من أكثر المسارات صعوبة وطموحاً في تاريخ السباق، قبل أن تختتم يوم 13 شتنبر في مدينة غرناطة، ويحمل طواف 2026 أهمية استثنائية قبل انطلاقه حتى، بسبب عودة السلوفيني تادي بوغاشار، بطل فرنسا وإيطاليا، إلى لا فويلتا بعد غياب دام سبع سنوات، بحثاً عن اللقب الكبير الوحيد الذي ينقص سجله لإكمال ثلاثية الـGrand Tours.
موناكو تفتتح النسخة الـ81
شهدت ساحة الكازينو في مونت كارلو، اليوم الخميس، التقديم الرسمي للفرق المشاركة، في احتفالية جمعت 184 دراجاً يمثلون 23 فريقاً، في مشهد يعكس الطابع الدولي المتزايد للسباق، وتُعد موناكو سابع موقع خارج إسبانيا يستضيف انطلاقة لا فويلتا خلال تاريخها، فيما سيكون بوغاشار أبرز نجوم الحفل، إلى جانب أسماء مثل بريموش روغليتش، ووت فان آرت، ريتشارد كاراباز، إنريك ماس، ميكيل لاندا وجواو ألميدا، وستبدأ المنافسة السبت بمرحلة ضد الساعة لمسافة 9.4 كيلومترات داخل موناكو، قبل أن ينتقل السباق إلى فرنسا ثم أندورا وإسبانيا.
بوغاشار.. الرهان الأكبر
كل الطرق الإعلامية تقريباً تؤدي إلى بوغاشار السلوفيني، البالغ 27 عاماً، يعود إلى السباق الذي شارك فيه للمرة الأولى سنة 2019، عندما أنهى المنافسة ثالثاً وفاز بثلاث مراحل، ومنذ ذلك الحين، تحوّل إلى أحد أعظم نجوم الدراجات في العصر الحديث، وأضاف إلى سجله خمسة ألقاب في طواف فرنسا ولقباً في طواف إيطاليا، ولهذا فإن الفوز في إسبانيا سيجعله واحداً من الدراجين القلائل الذين جمعوا ألقاب Tour وGiro وVuelta، ولا يتعلق الأمر بمجرد مشاركة نجم كبير؛ فالتوقعات تضعه في مقدمة المرشحين بفارق واضح عن بقية المنافسين، فتحليل Cyclingnews يعتبره المرشح الأبرز، مع وجود أسماء قادرة على منافسته على منصة التتويج، لكنها تدخل السباق بدرجات مختلفة من الجاهزية.
لكن رغم الأفضلية الواضحة لبوغاشار، فإن طبيعة المسار تجعل النسخة الحالية مختلفة عن سباق يمكن حسمه بسهولة، فالمسار الإجمالي يبلغ أكثر من 3,280 كيلومتراً، مع حوالي 58 ألف متر من الارتفاع التراكمي، ويتضمن سبع نهايات جبلية، إضافة إلى مراحل صعبة في سلسلة البيريني شمالا وجبال الجنوب الإسباني،وتضم النسخة نهايات صاعدة بارزة في Font-Romeu، Aramón Valdelinares، Aitana، Calar Alto، La Pandera، Peñas Blancas وCollado del Alguacil، وهو ما يمنح متسلقي الجبال دوراً مركزياً في تحديد هوية صاحب القميص الأحمر، كما أن الحرارة ستكون عاملاً إضافياً، خصوصاً مع توجه السباق إلى جنوب إسبانيا في الجزء الثاني منه.
المرحلة الـ20.. الامتحان الأكبر
من بين جميع مراحل الطواف، تحظى المرحلة الـ20 باهتمام استثنائي، المسافة تقارب 187 كيلومتراً، بينما يقترب الارتفاع التراكمي من 5 آلاف متر، ما يجعلها مرشحة لتكون المرحلة التي تحسم الصراع الحقيقي على الترتيب العام، وكانت المرحلة قد خضعت لتعديل مهم، بعدما قرر المنظمون استبدال صعود Alto de Hazallanas بصعود Puerto de El Duque بسبب الانهيارات الأرضية الناتجة عن الظروف الجوية القاسية، وبالتالي، فإن الصورة التي كانت مرسومة للمواجهة الأخيرة على الجبال تغيرت، لكن المرحلة بقيت واحدة من أصعب اختبارات النسخة.
نهاية مختلفة عن المعتاد
من أبرز ملامح نسخة 2026 أيضا أن السباق لن ينتهي في مدريد، كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، بل في غرناطة يوم 13 شتنبر، وستكون النهاية في محيط غرناطة والأندلس، في خاتمة مختلفة تمنح النسخة طابعاً خاصاً، بعدما امتد المسار عبر موناكو وفرنسا وأندورا ومناطق واسعة من إسبانيا.
سباق مفتوح خلف المرشح الأول
المفارقة الأساسية في نسخة 2026 هي أن وجود بوغاشار يجعل السؤال الأول يبدو بسيطاً: هل يستطيع أحد إيقافه؟
لكن السؤال الثاني أكثر تعقيداً: من سيكون الأقرب إليه؟
روغليتش يملك الخبرة والسجل التاريخي بغدما فاز به في أربع نسخ سابقة ويطمح للخامسة، كاراباز يملك الطموح والخبرة في سباقات الثلاثة أسابيع، لاندا يبحث عن فرصة جديدة، بويتراخو يريد إثبات نفسه كقائد، ماس يمثل الأمل الإسباني، بينما يظهر أونلي وغال وغيرهما من الوجوه الصاعدة كأسماء قادرة على صناعة المفاجأة، وفوق كل ذلك، هناك مسار شديد الصعوبة، سبع نهايات جبلية، أكثر من 58 ألف متر من الصعود، حرارة متوقعة في الجنوب، وتجارب ضد الساعة يمكن أن تمنح بوغاشار أو منافسيه أفضلية زمنية منذ الأيام الأولى.


