توقيع: حميد أدادا
في ليلة بدت فيها المباراة تسير نحو صدمة جديدة، قلب إنتر ميلان الطاولة على نابولي في واحدة من أكثر مباريات الجولة الثالثة إثارة، بعدما حوّل تأخره بهدفين إلى فوز قاتل بنتيجة 3-2، بهدف أرجنتيني حمل توقيع قائده لاوتارو مارتينيز في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، وعلى أرضية ملعب جوزيبي مياتزا، قدم إنتر عرضاً يعكس شخصية حامل لقب الدوري الإيطالي؛ فالفريق لم ينهَر أمام ضربة نابولي المزدوجة في بداية الشوط الثاني، بل رفع نسق المباراة، ضغط بكل خطوطه، واستعاد زمام المبادرة حتى قلب النتيجة بالكامل.
والأهم أن هذه العودة جاءت قبل أيام قليلة من الرحلة إلى مدريد لمواجهة ريال مدريد، في توقيت يمنح إنتر جرعة كبيرة من الثقة، ويجعل ريمونتادا مياتزا بمثابة رسالة مبكرة إلى منافسه الإسباني.
نابولي يتقدم وإنتر يرفض الاستسلام
بدأت المواجهة بإيقاع مرتفع، مع تبادل الفريقين للهجمات وغياب السيطرة المطلقة. وكان إنتر الأكثر استحواذاً، لكنه اصطدم بحارس نابولي أليكس ميريت، الذي تدخل في أكثر من مناسبة، فيما اضطر الحارس الإسباني لإنتر، جوزيب مارتينيز، إلى إظهار كامل تركيزه أمام محاولات فرانك أنغيسا ورفاقه، وكان أصحاب الأرض قريبين من افتتاح التسجيل، خصوصاً عندما ارتطمت ركلة حرة نفذها فيديريكو ديماركو بالقائم، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي رغم الفرص المتبادلة.
لكن كل شيء تغير بعد الاستراحة.
ففي الدقيقة 50 باغت ماتيو بوليتانو دفاع إنتر وسجل هدف التقدم لنابولي، قبل أن يوجه راسموس هويلوند ضربة ثانية بعد ثلاث دقائق فقط، رافعاً النتيجة إلى 2-0، في تلك اللحظة، بدا نابولي أقرب إلى حسم المواجهة، لكن إنتر رد بالطريقة التي تليق بفريق يبحث عن الحفاظ على هيبته، وفي الدقيقة 56 ظهر لاوتارو مارتينيز ليعيد فريقه إلى المباراة، مستفيداً من هجمة منظمة ساهم فيها زيلينسكي وديماركو، ليقلص الفارق ويشعل مدرجات مياتزا.
لاوتارو يكتب النهاية
رفع إنتر ضغطه تدريجياً، وساهم دخول ماركوس تورام وكورتيس جونز في منح الفريق سرعة أكبر في الثلث الهجومي، بينما بدأ دفاع نابولي يفقد تماسكه تحت الضغط.
وفي الدقيقة 82 اكتملت العودة بهدف تورام، الذي أدرك التعادل وأعاد المباراة إلى نقطة الصفر، لكن إنتر لم يكتفِ بالتعادل. وبينما كانت عقارب الساعة تتجه نحو النهاية، ظهر القائد مرة أخرى، في الدقيقة 91 وجد لاوتارو نفسه في المكان المناسب داخل منطقة الجزاء، ليضع الكرة في الشباك، مسجلاً هدفه الثاني والثالث لفريقه، ومفجراً احتفالات جماهير مياتزا.
وأكدت الأرقام حجم الضغط الذي فرضه إنتر؛ فقد استحوذ على الكرة بنسبة 63% مقابل 37% لنابولي، وسدد 29 مرة مقابل 16، بينها 8 تسديدات على المرمى مقابل 7، كما حصل على 10 ركلات ركنية مقابل 5، وبهذا الفوز، واصل إنتر بدايته المثالية محققاً انتصاره الثالث توالياً أمام مونزا وكالياري ونابولي، في المقابل، تزداد متاعب نابولي بقيادة ماسيميليانو أليغري، بعدما تلقى الهزيمة الثانية على التوالي عقب خسارته أمام كومو.
أما إنتر، فقد خرج من مياتزا بأكثر من ثلاث نقاط. خرج بثقة وشخصية ودرس مهم قبل السفر إلى مدريد، حتى عندما يتلقى ضربتين متتاليتين، فإن هذا الفريق لا يرفع الراية البيضاء، والآن، تنتقل الأنظار إلى البرنابيو، حيث تنتظر إنتر مهمة أكبر أمام ريال مدريد، في اختبار سيكشف ما إذا كانت ريمونتادا نابولي مجرد ليلة استثنائية، أم أنها بالفعل إعلان عن عودة فريق يملك كل مقومات المنافسة على أعلى مستوى.


