مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
تتزايد مؤشرات القلق حول مستقبل الكرة الإفريقية في ظل استمرار الجدل المرتبط بضعف القرارات التأديبية وتناقضها داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف). فالأزمة لم تعد محصورة في مباريات الأندية أو سلوك الجماهير، بل امتدت لتشمل تظاهرات كبرى، أبرزها كأس أمم إفريقيا 2025، والتي أثارت استياء واسعًا داخل الأوساط الكروية القارية والدولية.
الأخطر لم يكن فقط ما وقع داخل الملاعب أو محيطها، بل الطريقة التي تم التعامل بها لاحقًا. فقد وُصفت قرارات لجنة الانضباط بالكاف بأنها جانبت الصواب، متناقضة، وافتقرت إلى الحزم المطلوب في حدث بحجم كأس أمم إفريقيا.
خطورة الأحداث في “كان المغرب 2025” دفعت جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى التعبير عن استنكاره لما شهدته بعض المباريات من مظاهر لا تليق بصورة كرة القدم الإفريقية، وهو موقف يعكس حجم الإحراج الذي وُضعت فيه المؤسسة القارية، خاصة وأن الاستنكار لم يأتِ فقط من خارج البيت الإفريقي، بل حتى من داخل الكاف نفسه.
ومع ذلك، لم يُترجم هذا الاستنكار إلى قرارات تأديبية واضحة وموحّدة قادرة على إعادة الاعتبار لمبدأ الردع، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن “الكيل بمكيالين” داخل لجنة الانضباط، وغياب الانسجام بين الخطاب الرسمي والقرارات الميدانية.
ما حدث في “كان المغرب 2025” لم يكن معزولاً، بل امتدادًا لسلسلة من القرارات المثيرة للجدل داخل دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية.
ويتجلى ذلك في الأحداث التي رافقت مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي يوم 15 فبراير 2026، حيث أعادت مشاهد رمي المقذوفات وغياب الردع الصارم طرح السؤال نفسه: هل فقدت لجنة الانضباط بوصلتها؟
الجماهير، حين تلاحظ أن قرارات العقاب تختلف من حالة إلى أخرى دون تبرير شفاف، تفقد الإحساس بعدالة المنافسة. ومع غياب الثقة، يصبح الانفلات سلوكاً متوقعاً وليس استثناءً.
الخلل لا يكمن فقط في وجود تجاوزات، فهذه موجودة في كل بطولات العالم، بل في كيفية التعامل معها. لجنة الانضباط بالكاف مطالَبة بإعادة النظر في فلسفة عملها، لأن التناقض في القرارات يضرب مصداقية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في العمق.
فالعدالة التأديبية ليست بيانات شجب أو استنكار، بل قرارات منسقة وواضحة ومعللة تُطبَّق على الجميع دون استثناء أو حسابات ظرفية.
أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة إلى:
– إعادة هيكلة عمل لجنة الانضباط وتوحيد معاييرها.
– نشر حيثيات القرارات لضمان الشفافية وتفادي التأويل.
– القطع مع منطق الكيل بمكيالين، مهما كان حجم النادي أو ثقل الدولة.
– تحويل استنكارات المسؤولين داخلياً وخارجياً إلى إجراءات ملموسة.
الكرة الإفريقية تقف اليوم أمام اختبار مصيري. إما أن تستخلص الدروس من أحداث بحجم “كان المغرب 2025” وأحداث شغب جماهير الأهلي المصري ضد الجيش الملكي، وتحوّلها إلى نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي، أو تستمر في دوامة التناقض، بما يحمله ذلك من مخاطر على سمعة القارة ومستقبل مسابقاتها.
ويبقى السؤال معلقًا: متى ستستعيد لجنة الانضباط هيبتها، وتُقنع الجميع بأن العدالة في الكرة الإفريقية ليست انتقائية بل حق ثابت للجميع؟
