■ المتابعة : عادل الرحموني
احتضنت مدينة الرباط ، مساء الأربعاء 4 مارس 2026 ، ندوة وطنية مشتركة نظمتها كل من رابطة الصحفيين الاستقلاليين والجمعية المغربية للصحافة الرياضية والقطب الرياضي التابع للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، تحت عنوان : “أي دور للإعلام الرياضي المغربي في دعم التظاهرات الرياضية الكبرى…؟” ، وذلك بحضور وازن لثلة من الإعلاميين والباحثين ورؤساء الجامعات الرياضية وفعاليات من الحقلين الرياضي والمؤسساتي وجاء تنظيم هذه الندوة في سياق وطني يتسم باقتراب المغرب من احتضان استحقاقات رياضية قارية ودولية بارزة ، ما يفرض إعادة طرح سؤال الأدوار وتحديث الرؤى وتوحيد الجهود بين مختلف المتدخلين في المنظومة الرياضية والإعلامية.

● الإعلام الرياضي… من التغطية إلى الشراكة الاستراتيجية :
واستُهلت أشغال الندوة بكلمة تأطيرية للأمين العام لحزب الاستقلال ، نزار بركة ، الذي اعتبر أن الرياضة أضحت رافعة استراتيجية لإشعاع صورة المغرب وفضاءً آمناً لترسيخ القيم وبناء الأمل ، مؤكداً أن الإعلام الرياضي لم يعد مجرد ناقل للأحداث ، بل شريك أساسي في تعزيز الوعي بالقيمة التنموية والاقتصادية للرياضة ، وفي صناعة سردية وطنية قائمة على الأخلاقيات والمسؤولية المهنية ، وشدد بركة على ضرورة تكريس ثقافة النجاح وربط الرياضة بمنظومة قيم واضحة ، قادرة على تحصين المكتسبات وترسيخ الهوية الوطنية ، في أفق مواكبة التحديات الكبرى التي تنتظر المملكة.

● انخراط سياسي ومهني لتجاوز منطق الوصاية :
من جانبه ، دعا رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ، عبد الكبير اخشيشن ، إلى انخراط الأحزاب السياسية في مناقشة الأسئلة المجتمعية الكبرى بروح نقدية مسؤولة ، مع تجاوز منطق الوصاية على الإعلاميين ، وتعزيز استقلالية الصحافة الرياضية باعتبارها فاعلاً محورياً في النقاش العمومي.

● تقييم التجربة واستشراف الرهانات :
وشكلت مداخلة رئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية ، بدر الدين الإدريسي ، محطة تحليلية قاربت تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 من زوايتين التنظيمية والرياضية ، متوقفاً عند سؤال النجاح ومحدداته ، والدروس المستخلصة من النسخ السابقة وما رافقها من تحولات.
أما الإعلامي حسن البصري فقدم قراءة نقدية في الحصيلة الإعلامية لتغطية كأس إفريقيا للأمم ، متوقفاً عند الإكراهات المهنية التي واجهت الصحافيين ، والتحول من منطق التغطية إلى المساندة ، مع تسجيل ملاحظات حول ضعف الترويج للتاريخ الرياضي المغربي ، وغياب اللمسة الإنسانية في تكريم عدد من الأسماء التي أسهمت في بناء الذاكرة الإعلامية.

وفي محور التكوين ، تناول عادل العلوي ، ممثلاً للقطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، إشكالات التأهيل الأكاديمي والمهني ، مشيراً إلى محدودية العرض التكويني المتخصص ، في ظل وجود حوالي 600 صحافي رياضي فقط وفق معطيات المجلس الوطني للصحافة ، وهو رقم اعتُبر غير كافٍ أمام رهانات قارية وعالمية ، خاصة في أفق كأس العالم لكرة القدم 2030.

● الرياضة منظومة قيم لا سلعة :
بدوره ، استعرض محمد بلماحي المرجعيات القانونية الوطنية والدولية المؤطرة للعمل الإعلامي والرياضي ، انطلاقاً من الشرعة الدولية وصولاً إلى دستور 2011 ، مؤكداً أن الرياضة ليست سلعة استهلاكية ، بل منظومة قيم مجتمعية متكاملة.
كما عرفت الندوة مداخلات لكل من عزيز داودة ، الذي دعا إلى بناء سردية وطنية صلبة بإعلام نقدي بنّاء ، والبطلة العالمية نزهة بيدوان ، التي عبرت عن اعتزازها بدور الإعلام الرياضي في مواكبة مختلف الرياضات ، إلى جانب عبد الله البقالي الذي أكد على أهمية تحصين المكتسبات وتعزيز حضور السردية المغربية في المحافل الكبرى.

وأدار أشغال الندوة الإعلامي والخبير في قضايا الرياضة محمد الورضي ، الذي سلط الضوء على تحديات المرحلة ، وفي مقدمتها ضغط السرعة ، وأخلاقيات المهنة ، وتأثير المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي ، إضافة إلى رهانات الذكاء الاصطناعي.
● توصيات أولية وأسئلة مفتوحة :
اختُتمت الندوة بنقاش مفتوح تميز بتفاعل نوعي من الحضور ، أفضى إلى صياغة أولية لجملة من التوصيات المهنية الموجهة إلى الفاعلين والمؤسسات المعنية بالشأن الرياضي ، مع تحديد ثلاث قضايا إشكالية تستوجب مزيداً من البحث والتنسيق الجماعي :
- دور المؤثرين في المشهد الرياضي.
- تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الإعلامي.
- تحديات المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفي ختام الندوة الوطنية ، تم التنويه بالجهود التنظيمية المبذولة ، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين الهيئات المهنية والنقابية والسياسية ، بما يعزز موقع الإعلام الرياضي داخل المنظومة الوطنية ، ويمكنه من مواكبة الرهانات القارية والدولية بروح مهنية موحدة ورؤية استراتيجية واضحة المعالم.

