مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
قبل انطلاق المواجهات الحاسمة من نهائيات كأس العالم 2026، عاد الجدل التحكيمي والقانوني ليخطف الأضواء، بعدما قررت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم تعليق تنفيذ عقوبة المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، بما يتيح له المشاركة مع منتخب بلاده، وهو قرار أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.
ولم يقتصر الجدل على الجماهير، بل امتد إلى وسائل إعلام ومتابعين في بلجيكا ودول أخرى، حيث اعتبر البعض أن القرار يطرح تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص وآلية تطبيق اللوائح الانضباطية في البطولات الكبرى. كما تابع عدد من الجماهير المغربية القضية باهتمام، متسائلين عما إذا كانت الآليات القانونية نفسها يمكن أن تُطبق على جميع المنتخبات واللاعبين في ظروف مماثلة.
استند قرار لجنة الانضباط، وفق ما جرى تداوله، إلى المادة (27) من لائحة الانضباط التابعة للفيفا، والتي تمنح اللجنة صلاحية تعليق تنفيذ بعض العقوبات خلال فترة اختبار وفق شروط محددة، بدل تنفيذها بشكل فوري.
ومن الناحية القانونية، فإن وجود هذا النص يمنح اللجنة سلطة تقديرية لاتخاذ مثل هذه القرارات، إلا أن الجدل الدائر لا يتعلق بوجود المادة نفسها، وإنما بالمعايير المعتمدة في تفعيلها وتطبيقها على الحالات المختلفة، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش بين المتابعين.
وازدادت حدة النقاش بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن اتصال هاتفي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو قبل صدور القرار.

وحتى الآن، لا توجد أي أدلة أو تصريحات رسمية تشير إلى أن هذا الاتصال كان له تأثير على قرار لجنة الانضباط، كما لم يصدر عن الفيفا ما يربط بين الأمرين، ما يجعل أي استنتاج بهذا الشأن في إطار التكهنات غير المؤكدة.
وأعاد القرار اسم الدولي المغربي أشرف حكيمي إلى واجهة النقاش، بعدما تساءل عدد من المتابعين عما إذا كانت المادة نفسها يمكن أن تُطبق على حالات مشابهة في المستقبل.
ومن الناحية القانونية، لا يُعد تعليق تنفيذ العقوبة حقًا تلقائيًا لأي لاعب أو اتحاد، بل يخضع لتقدير لجنة الانضباط وفق كل ملف على حدة، وهو ما يفسر استمرار الجدل كلما صدرت قرارات استثنائية في البطولات الكبرى.
ومع اقتراب كأس العالم 2026 من مراحله الحاسمة، لا تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر، بل تمتد أيضًا إلى الجوانب القانونية والتنظيمية، حيث تتزايد المطالب بتعزيز الشفافية وتوضيح الأسس التي تستند إليها القرارات الانضباطية.
ويبقى السؤال الذي يشغل جماهير كرة القدم حول العالم: هل تُطبق لوائح الفيفا بالمعايير نفسها على جميع المنتخبات واللاعبين، أم أن اختلاف ظروف كل قضية يبرر اختلاف القرارات؟ الإجابة عن هذا السؤال تظل مرتبطة بما تقدمه الجهات المختصة من توضيحات، وبمدى اتساق تطبيق اللوائح في مختلف الحالات.

