مراسل موقع ماتش بريس : بضر بنعيش
مونديال 48 منتخبًا.. نجاح تسويقي وفرصة تاريخية للمنتخبات الصغيرة أم ضربة لقيمة المنافسة؟
دخلت بطولة كأس العالم 2026 مرحلة جديدة في تاريخها مع اعتماد النظام الموسع الذي يضم 48 منتخبًا للمرة الأولى، في خطوة اعتبرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نقلة نوعية نحو تعزيز عالمية اللعبة، بينما يرى منتقدون أنها جاءت على حساب جودة المنافسة والإثارة التي لطالما ميزت الحدث الكروي الأكبر في العالم.
ومع نهاية دور المجموعات وانطلاق الأدوار الإقصائية، لا يزال الجدل محتدمًا حول مدى نجاح التجربة الجديدة، التي رفعت عدد المباريات إلى 104 لقاءات بدلًا من 64، ووسعت دائرة المشاركة لتشمل منتخبات لم يسبق لها الحضور في العرس العالمي.
عندما أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جاني إنفانتينو، عام 2017 اعتماد النظام الجديد، أكد أن الهدف يتجاوز الجانب الرياضي، قائلاً: “لكل الأمم الحق في أن تحلم، فكرة القدم لا تقتصر على أوروبا وأمريكا الجنوبية”.

ومن هذا المنطلق، رفع “فيفا” عدد المجموعات من 8 إلى 12، وزاد عدد الملاعب المستضيفة إلى 16 ملعبًا موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في أكبر نسخة من كأس العالم على الإطلاق.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يخدم أيضًا الأهداف الاقتصادية للاتحاد الدولي، إذ يفتح الباب أمام زيادة عائدات حقوق البث والرعاية والإعلانات، إلى جانب توسيع قاعدة الجماهير والأسواق الجديدة.
أبرز مكاسب النظام الجديد تمثلت في منح الفرصة لمنتخبات كانت بعيدة عن المشاركة في كأس العالم خلال العقود الماضية.
وشهدت نسخة 2026 ظهور منتخبات مثل الأردن وأوزبكستان والرأس الأخضر وكوراساو وهايتي، إضافة إلى عودة منتخبات تاريخية مثل اسكتلندا ونيوزيلندا، وهو ما اعتبره كثيرون انتصارًا لفكرة عدالة التمثيل القاري.
كما برهن منتخب الرأس الأخضر على أن المنتخبات الصاعدة قادرة على المنافسة، بعدما نجح في بلوغ دور الـ32، ليقدم واحدة من أبرز قصص النجاح في البطولة.

في المقابل، أفرز النظام الجديد مواجهات اتسمت بفوارق فنية كبيرة، ما منح نجوم الصف الأول فرصة لتعزيز سجلاتهم التهديفية.
فقد واصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي كتابة التاريخ بتسجيل خمسة أهداف في مباراتين، رافعًا رصيده إلى 18 هدفًا في نهائيات كأس العالم، وهو رقم قياسي جديد.
كما اقترب الفرنسي كيليان مبابي من تحطيم العديد من الأرقام بعدما رفع رصيده إلى 16 هدفًا في ثلاث مشاركات، بينما قدم البرتغالي كريستيانو رونالدو عرضًا مميزًا بتسجيله هدفين أمام أوزبكستان، رغم بلوغه 41 عامًا.
غير أن هذه النتائج الكبيرة، التي شهدت انتصارات بفوارق عريضة، أعادت إلى الواجهة الانتقادات الموجهة للنظام الجديد، باعتباره يقلل من تكافؤ الفرص ويؤثر على مستوى المنافسة.
المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو كان من أبرز المنتقدين للنظام الجديد، إذ اعتبر أن بعض مباريات الدور الأول تفتقد للندية.

وقال في تصريحات إعلامية: “في بعض المباريات أتوقف عن المشاهدة بعد عشر دقائق. كأس العالم هي قمة كرة القدم، ونتائج مثل 7-1 أو 5-1 لا تليق بهذه البطولة. سأبدأ المتابعة الحقيقية مع انطلاق الأدوار الإقصائية”.
وتعكس تصريحات مورينيو وجهة نظر شريحة واسعة من المتابعين الذين يرون أن تأهل 32 منتخبًا من أصل 48 يقلل من حدة التنافس في مرحلة المجموعات.
في المقابل، رحب العديد من المسؤولين الأفارقة بالنظام الجديد، معتبرين أنه يمنح القارة فرصة أكبر لإبراز إمكاناتها.
وأكد أسطورة الكرة الكاميرونية صامويل إيتو أن زيادة عدد المقاعد المخصصة لإفريقيا تمثل خطوة تاريخية، مشيرًا إلى أن القارة تمتلك من المواهب ما يؤهلها للعب أدوار متقدمة في كأس العالم إذا أتيحت لها فرص أكبر للمشاركة.

ورغم استمرار الجدل، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لا ينوي التراجع عن سياسة التوسع، إذ تشير تقارير إلى وجود مقترحات داخل أروقة “فيفا” لرفع عدد المنتخبات المشاركة مستقبلًا إلى 64 منتخبًا.
وبين من يرى في ذلك انتصارًا لعالمية كرة القدم، ومن يعتبره تهديدًا لقيمة البطولة الفنية، تبقى نسخة كأس العالم 2026 نقطة تحول مفصلية ستحدد مستقبل أهم مسابقة كروية على مستوى المنتخبات.
ويبقى الحكم النهائي على التجربة مرتبطًا بما ستقدمه الأدوار الإقصائية، التي ينتظر أن تكشف ما إذا كان النظام الجديد قادرًا على الجمع بين اتساع المشاركة والمحافظة على مستوى الإثارة الذي اعتاد عليه عشاق كرة القدم حول العالم.

