المتابعة : إيمان بنعلي
لم تكن نهاية عبد الرحمن الحواصلي بين الخشبات الثلاث مجرد صافرة أخيرة لحارس بلغ 41 عامًا، بل شكلت انتقالًا إلى موقع جديد داخل اللعبة التي رافقته لأكثر من عقد ونصف. فبعد سنوات قضاها حارسًا وقائدًا في الملاعب الوطنية، اختار ابن تاونات مواصلة حضوره في كرة القدم من زاوية مختلفة، بعدما قرر اتحاد تواركة الاستفادة من خبرته داخل النادي، الحواصلي، الذي كان يرغب في مواصلة اللعب لموسم إضافي، اضطر إلى تغيير مخططه بسبب تجدد الإصابة التي عانى منها خلال الصيف، ليضع حدًا لمسيرته لاعبًا بعد سنوات طويلة قضاها بين الخشبات الثلاث. وكان الحارس المخضرم قد غاب عن جزء مهم من الموسم الماضي بسبب إصابة على مستوى أسفل البطن، قبل أن يحسم قراره بالاعتزال.
لكن علاقة الحواصلي باتحاد تواركة لن تنتهي عند حدود المستطيل الأخضر، إذ سيواصل العمل داخل النادي بعدما عُين مديرًا للتواصل والتسويق، في خطوة جديدة تضع تجربته الطويلة أمام تحد مختلف، يتمثل في الانتقال من حراسة المرمى إلى المساهمة في تطوير صورة النادي وحضوره خارج الملعب، وبدأ الحواصلي مشواره الكروي سنة 2009، حيث مر بعدد من المحطات البارزة في كرة القدم الوطنية، ولعب للاتحاد الزموري للخميسات، والنادي المكناسي، والرجاء الرياضي، والجيش الملكي، والنادي القنيطري، والفتح الرياضي، وحسنية أكادير، قبل الانتقال إلى اتحاد تواركة.
وخلال هذه المسيرة، راكم الحارس تجربة طويلة في البطولة الاحترافية، وخاض مباريات عديدة على أعلى مستوى محلي، قبل أن يصبح أحد اللاعبين أصحاب الخبرة داخل الفرق التي حمل ألوانها، وكان الحواصلي أيضًا ضمن المنتخب المغربي المحلي، وشارك في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا للمحليين، من بينها مواجهة الجزائر التي فاز فيها المنتخب المغربي بثلاثة أهداف دون رد سنة 2019، ليحسم تأهله إلى النهائيات.
وفي غشت 2021، انتقل الحواصلي إلى اتحاد تواركة قادمًا من حسنية أكادير، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته. ومع مرور الوقت، أصبح أحد العناصر ذات الخبرة داخل الفريق، قبل أن يواصل ارتباطه بالنادي بعد اعتزاله اللعب، ومع اتحاد تواركة، لم يقتصر دوره على حراسة المرمى، إذ كان من اللاعبين أصحاب التجربة الذين يمكنهم مساعدة العناصر الشابة ونقل خبراتهم إليها، مستفيدًا من سنوات طويلة قضاها في المنافسة على مستوى البطولة الاحترافية.
وكان الحواصلي ضمن تركيبة اتحاد تواركة التي حققت نتيجة لافتة خلال موسم 2023-2024، بعدما أنهى الفريق البطولة في المركز الرابع، ليضمن بذلك مشاركة تاريخية في كأس الكونفدرالية الإفريقية، وفي موسمه الأخير، خاض الحواصلي 13 مباراة في البطولة الاحترافية، جميعها أساسيًا، وفق البيانات الإحصائية المتاحة، قبل أن تحول الإصابة دون مواصلة حضوره على أرضية الملعب.
ولا تبدو خطوته الجديدة بعيدة عن تجربته خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق للحواصلي أن حضر في المجال الإعلامي من خلال مشاركاته في عدد من البرامج والبلاتوهات الرياضية، وهو ما منحه احتكاكًا إضافيًا بعالم التواصل الرياضي، وبذلك، يطوي الحواصلي صفحة امتدت منذ انطلاق مشواره سنة 2009، ويفتح أخرى داخل اتحاد تواركة، لكن هذه المرة من موقع إداري. فبعد سنوات من حماية المرمى وحمل شارة القيادة، ستكون مهمته الجديدة مرتبطة بالتواصل والتسويق والمساهمة في تطوير حضور النادي خارج المستطيل الأخضر.

