توقيع: حميد أدادا
لم يكن الميركاتو الصيفي للبطولة الوطنية الاحترافية مجرد محطة عابرة لتدعيم الصفوف، بل تحول إلى سباق حقيقي بين مجموعة من الأندية، بعدما دخلت الفرق الكبرى سوق الانتقالات بأهداف مختلفة، بين استعادة أسماء صنعت الأمجاد، واستقطاب مواهب صاعدة، وتعزيز الصفوف بعناصر أجنبية، في محاولة لبناء تركيبات قادرة على المنافسة محليًا وقاريًا، ومع إسدال الستار رسميًا على فترة الانتقالات الصيفية يوم 15 شتنبر 2026، بدأت ملامح الموسم الجديد تتضح أكثر، بعدما أقدمت أندية الوداد والرجاء والجيش الملكي والمغرب الفاسي ونهضة بركان…، على مجموعة من الانتدابات التي تعكس حجم الرهان الموضوع على الموسم المقبل.
الوداد.. الحرس القديم وصفقات اللحظات الأخيرة
اختار الوداد الرياضي العودة إلى أسماء صنعت جزءًا من أمجاده خلال السنوات الماضية، فأعاد إلى صفوفه يحيى جبران ويحيى عطية الله وأيمن الحسوني، إلى جانب حمزة جنان الله، في محاولة للاستفادة من خبرة لاعبين يعرفون أجواء النادي ومتطلبات المنافسة على الألقاب، ولم يتوقف تحرك الفريق الأحمر عند ذلك، إذ عزز صفوفه بالحارس رشيد غانيمي، وعادل الخلوفي، والدولي الأردني نزار الرشدان، والمدافع صلاح الدين كوفي، قبل أن يحسم في الساعات الأخيرة صفقة المدافع البوركينابي يوسوفا دايو، ليضيف عنصرًا جديدًا إلى الخط الخلفي، كما تعاقد الوداد مع الجناح ياسين جبران قادمًا من أولمبيك الدشيرة بعقد يمتد لثلاثة مواسم، في صفقة تعكس توجهًا يجمع بين استعادة الخبرة والاستثمار في عناصر شابة.
الرجاء.. الدحماني عنوان الصفقة المالية الأبرز
الرجاء الرياضي كان بدوره من أكثر الأندية حضورًا في السوق، وكانت صفقة يونس الدحماني القادم من اتحاد تواركة إحدى أبرز عناوين الميركاتو، بعدما بلغت قيمة انتقاله حوالي 600 مليون سنتيم لفائدة النادي الرباطي، في واحدة من أبرز الصفقات المحلية، والأغلى بين فريقين مغربيين خلال هذا الميركاتو وفق المعطيات المنشورة.
وواصل الفريق الأخضر تحركاته بضم أسماء من بينها البرازيلي فيليبينهو، والبرتغالي ماريان هوجا، والغاني ميكاييل أغبيكبورنو، ومنعم الإدريسي، وعادل بالطيب، وشمس الدين قنيديل، وإسحاق الزيداني، قبل أن يختم تحركاته بالتعاقد مع المغربي-الدنماركي يونس باكيز على سبيل الإعارة من سيلكيبورغ، وبضم باكيز، وصل عدد تعاقدات الرجاء الجديدة إلى تسعة لاعبين خلال الميركاتو الصيفي.
الجيش الملكي.. سبع صفقات لإعادة ترتيب الأوراق
أما الجيش الملكي، فقد دخل السوق بدوره بقوة، وحسم سبع صفقات شملت نبيل مرموق، نذير لقماني، صلاح الدين الراحولي، يزيد فافا، مروان أوجدو، جافتي كيتامبالا وميرفيل ندوكيت، إضافة إلى استعادة المهاجم الكونغولي جويـل بيا بعد نهاية فترة إعارته، وتأتي هذه التحركات في سياق إعادة بناء التركيبة البشرية للفريق العسكري، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الرابع محليًا، بعد المغرب الفاسي ونهضة بركان والرجاء، ويستعد للمشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية.
المغرب الفاسي.. البطل يتحرك للدفاع عن لقبه
المغرب الفاسي، حامل لقب البطولة الاحترافية الموسم الماضي، لم يتعامل مع العودة إلى منصة التتويج باعتبارها نهاية المطاف، بل تحرك بقوة لتعزيز تركيبته استعدادًا للدفاع عن اللقب وخوض المنافسة القارية، وكانت صفقة أنس المهراوي من أبرز تحركات الفريق الفاسي، بعدما نجح في حسم استعارة اللاعب من أخمات غروزني مع إمكانية شراء عقده، رغم دخوله سابقًا دائرة اهتمام الوداد وفي اليوم الأخير من الميركاتو، عزز «الماص» صفوفه أيضًا بالجناح البوركينابي الشاب نارسيس ويدراغو، القادم من رحيمو البوركينابي، بعدما اجتاز الفحوصات الطبية بنجاح.
نهضة بركان.. مزيج من الخبرة والخيارات الجديدة
بدورها، تحركت نهضة بركان لتعزيز تركيبتها، فتعاقدت مع الحارس يوسف المطيع، وريان مينديش، وعادل تاحيف، وعبد الغفور لاميرات، ومحمد أمين الساهل على سبيل الإعارة من اتحاد تواركة، كما أضاف الفريق البركاني عنصر الخبرة إلى خط وسطه بالتعاقد مع الدولي المغربي السابق يوسف آيت بناصر، صاحب التجارب الأوروبية والتركية، في صفقة تعكس رغبة النادي في الجمع بين العناصر الشابة والخبرة المطلوبة للمنافسة على أكثر من واجهة.
ميركاتو انتهى.. والميدان يبدأ الآن
ومع إغلاق سوق الانتقالات، انتهت مرحلة الصفقات وبدأت مرحلة الاختبار الحقيقي داخل الملعب، فقد نجحت بعض الأندية في استعادة أسماء ذات تجربة، فيما فضلت أخرى الاستثمار في لاعبين شباب أو تعزيز صفوفها بعناصر أجنبية، وبين الوداد الذي أعاد عددًا من نجومه السابقين، والرجاء الذي أبرم تسع صفقات يتقدمها الدحماني، والجيش الملكي الذي ضم سبعة لاعبين، والمغرب الفاسي الذي واصل بناء فريقه بعد تتويجه باللقب، ونهضة بركان.. اللذين عززا صفوفهما بدورهما على غرار كل أندية الدوري الاحترافي، تبدو خارطة البطولة المغربية للموسم الجديد مفتوحة على منافسة قوية، لكن قيمة الصفقات وعددها لن يكونا وحدهما كافيين لصناعة الفارق، إذ سيبقى الانسجام وسرعة اندماج الوافدين والقدرة على تحويل الانتدابات إلى مردود داخل الملعب هي المعايير التي ستحدد القيمة الحقيقية لكل ميركاتو.
