مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
منذ أن صنعت تونس التاريخ كأول منتخب إفريقي يحقق فوزاً في نهائيات كأس العالم سنة 1978 على حساب المكسيك، ظل اسم نسور قرطاج مرتبطاً بالريادة الكروية الإفريقية والحضور المشرف في المحافل العالمية. غير أن مونديال 2026 شهد واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ الكرة التونسية، بعدما سقط المنتخب التونسي أمام السويد بخمسة أهداف مقابل هدف واحد في هزيمة ثقيلة هزت أركان الشارع الرياضي التونسي والإفريقي على حد سواء.
هذه الخسارة القاسية لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل دخلت سجل الأرقام السلبية كأكبر هزيمة في تاريخ مشاركات تونس بكأس العالم، وثالث أسوأ خسارة لمنتخب إفريقي في النهائيات العالمية، بعد سقوط منتخب الزايير “سابقا” أمام يوغوسلافيا بتسعة أهداف دون مقابل سنة 1974، وخسارة الكاميرون أمام روسيا بستة أهداف مقابل هدف واحد في مونديال 1994.

ولم تكتفِ الهزيمة بتسجيل رقم سلبي جديد، بل كلفت المنتخب التونسي تراجعاً كبيراً على مستوى تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما فقد 12 نقطة دفعة واحدة، في ضربة موجعة لسمعة منتخب كان يوماً ما أحد أبرز ممثلي القارة السمراء في المحافل الدولية.
وخلال الدقائق التي توالت فيها الأهداف السويدية على شباك تونس، عاد شريط الذكريات إلى أذهان الجماهير التونسية، مستحضراً أسماء أسطورية صنعت مجد حراسة المرمى في البلاد، من الصادق ساسي “عتوكة” إلى شكري الواعر وعلي بومنيجل ومختار النايلي،وهي أسماء ارتبطت بالأداء البطولي والتألق في أصعب المواجهات القارية والعالمية.
كما استحضرت الجماهير جيلاً كاملاً من النجوم الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الكرة التونسية، من طارق ذياب وحمادي العقربي والزبير بية إلى كريم حقي وراضي الجعايدي وخالد بدرة وحاتم الطرابلسي، وصولاً إلى يوسف المساكني ووهبي الخزري، وهي أسماء ساهمت في ترسيخ صورة المنتخب التونسي كأحد أبرز المنتخبات الإفريقية والعربية.

وبعيداً عن لغة العواطف، تبدو مهمة المنتخب التونسي في مواصلة المشوار المونديالي معقدة للغاية. فبعد هذه البداية الكارثية، أصبح نسور قرطاج مطالبين بمواجهة اثنين من أقوى المنتخبات في المجموعة، هما هولندا واليابان، في مباراتين تتطلبان معجزة كروية حقيقية من أجل إنعاش آمال التأهل.
ويجمع العديد من المتابعين على أن تونس أصبحت من أبرز المرشحين لمغادرة البطولة من الدور الأول، رغم أن النسخة الحالية تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً، وهو نظام كان من المفترض أن يمنح فرصاً أكبر للمنتخبات المتوسطة والصاعدة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد هذه النكسة الثقيلة: هل هي مجرد كبوة عابرة في مسيرة منتخب عريق، أم أن الكرة التونسية دخلت فعلاً مرحلة تستدعي مراجعة شاملة وإعادة بناء من الجذور؟
الأكيد أن الجماهير التونسية تنتظر ردة فعل قوية من لاعبيها في المباراتين المقبلتين، حفاظاً على ما تبقى من هيبة نسور قرطاج، واستعادة شيء من بريق منتخب طالما كان أحد أعمدة الكرة الإفريقية والعربية في كأس العالم.


