المتابعة: مالكي عيسى – مراسل موقع ماتش بريس
سلط برنامج “نقاش”، الذي يقدمه الإعلامي عبد الحق الصنابيي، الضوء على واحدة من أبرز الظواهر التي رافقت إقصاء المنتخب الوطني المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام المنتخب الفرنسي، وهي الانتشار الواسع لنظريات المؤامرة والإشاعات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واستضاف البرنامج كلاً من الإعلامي ومدير موقع ماتش بريس عادل الرحموني، والدولي المغربي السابق محمد عزيز الصمدي، في حلقة ناقشت أبعاد هذه الظاهرة وتأثيرها على الجماهير والمنتخب الوطني.
وتناول الضيفان عدداً من الروايات التي جرى تداولها عقب المباراة، والتي تحدثت عن وجود ترتيبات مسبقة أو تدخلات خارجية أثرت في نتيجتها، مستندة إلى صور ووثائق واجتماعات مزعومة لم يثبت صحتها.
وأكد المتدخلان أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي دليل موثق، محذرين من أن تداولها يسيء إلى صورة المنتخب الوطني ويقلل من الجهود التي بذلها اللاعبون والجهاز التقني طوال مشوارهم في البطولة.
وأوضح الدولي المغربي السابق محمد عزيز الصمدي أن الجماهير، خصوصاً عندما ترتفع سقوف طموحاتها، قد تجد صعوبة في تقبل الخسارة، وهو ما يفسر أحياناً انتشار تفسيرات غير موضوعية عقب المباريات الكبرى.
وأشار إلى أن الأخطاء جزء طبيعي من كرة القدم، وأن اللاعبين يعيشون ضغوطاً نفسية كبيرة بعد أي إقصاء، ما يجعل توجيه الاتهامات دون أدلة أمراً يضاعف من حجم الضغط عليهم.
من جانبه، اعتبر الإعلامي عادل الرحموني أن سرعة انتشار الأخبار غير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تغذية نظريات المؤامرة، حيث بات بإمكان أي شخص نشر معلومات أو تحليلات غير موثقة تصل إلى آلاف المتابعين في وقت وجيز.
وأكد أن المنتخب المغربي قدم بطولة متميزة ونافس مدارس كروية عريقة، ما جعل آمال الجماهير ترتفع بشكل كبير، وبالتالي كان وقع الإقصاء مؤلماً، لكنه شدد على أن الخسارة أمام منتخب بحجم فرنسا تبقى جزءاً من طبيعة المنافسة الرياضية.
كما تطرقت الحلقة إلى عدد من الأخبار الزائفة التي رافقت المنتخب قبل وبعد المباراة، من بينها إشاعات طالت الجهاز التقني، والتي نفاها مدرب المنتخب المغربي خلال الندوة الصحفية، في تأكيد جديد على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الأخبار المضللة.
وفي ختام الحلقة، دعا الضيفان وسائل الإعلام الوطنية والصحفيين المهنيين إلى مواصلة التصدي للإشاعات، مع التأكيد على أهمية التواصل السريع من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عند ظهور معلومات مغلوطة، حفاظاً على مصداقية المنتخب الوطني وتوعية الرأي العام.
وتُعد الحلقة معالجة إعلامية مهمة لظاهرة أصبحت ترافق الأحداث الرياضية الكبرى، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي. كما أن الجمع بين رؤية إعلامية قدمها عادل الرحموني، وخبرة ميدانية نقلها محمد عزيز الصمدي، منح النقاش توازناً وواقعية.
وتبقى الرسالة الأبرز التي خرجت بها الحلقة أن دعم المنتخب الوطني لا يتعارض مع التفكير النقدي والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وأن تحليل المباريات ينبغي أن يستند إلى الجوانب الفنية والرياضية، بعيداً عن تبني روايات غير مثبتة قد تسيء إلى صورة الكرة المغربية وتنتقص من الإنجازات التي حققها أسود الأطلس في مونديال 2026.

