مراسل موقع ماتش بريس: بضر بنعيش
يراهن المغرب على تعزيز حضوره الدولي، بعد تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 لكرة القدم، ثم المشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ويرغب في استغلال مونديال 2026 المقرر أن يجرى في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
المغرب يسعى إلى استغلال الحدث لتوظيف أوسع للرياضة في خدمة التنمية والصورة الدولية. جاءت زيارة السفير المغربي يوسف العمراني إلى واشنطن، ولقائه مع أندرو جولياني، المسؤول الأمريكي المكلف بالعلاقات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، لتؤكد أن العلاقات بين البلدين تمتد من التاريخ والسياسة إلى الرياضة، خاصة وأن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة قبل 250 سنة.
المسؤولون الأمريكيون أشادوا بالتجربة المغربية في تطوير البنية التحتية الرياضية، معتبرين أن اعتماد الرياضة كخيار استراتيجي للتنمية يعزز مكانة المملكة عالميا. تمت إقبال كبير على اقتناء تذاكر كأس العالم 2026، حيث بيعت ملايين التذاكر وسط طلبات هائلة رفعت الأسعار بفعل نظام التسعير الديناميكي.
المغرب يراهن على تحويل مونديال 2030 إلى محرك تنموي مستدام يتجاوز مجرد تنظيم مباريات. بدلا من أن تتحول الملاعب بعد صافرة النهاية إلى أعباء مالية كما حدث في تجارب سابقة، يسعى المغرب إلى جعلها استثمارات حية تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لسنوات طويلة مقبلة.
الملعب الكبير الحسن الثاني في بنسليمان قرب الدار البيضاء، الذي ستبلغ سعته 115 ألف مقعد، لم يصمم فقط كمنشأة رياضية ضخمة، بل كرمز معماري مستوحى من التراث المغربي الأصيل. سيصبح هذا الملعب مقرا دائما لناديين كبيرين هما الوداد والرجاء الرياضيان، مما يضمن نشاطا مستمرا بعد انتهاء كأس العالم.
كما أصدرت السلطات المغربية مراسيم تنشئ خمس شركات جهوية متخصصة في تدبير وتشغيل هذه الملاعب. الهدف الرئيسي من هذه الشركات هو تحقيق التوازن المالي، وتقليل الاعتماد على الميزانية العمومية، من خلال تنويع مصادر الدخل عبر استضافة تظاهرات رياضية دولية، حفلات فنية، معارض تجارية، ومراكز تدريب، بالإضافة إلى شراكات مع القطاع الخاص.
وتتجاوز الرؤية الملعبية حدود المنشآت الرياضية، فبرنامج الإرث المستدام يشمل تطوير البنية التحتية المرتبطة بالمونديال، من مطارات وطرق سيارة وخطوط قطار فائق السرعة، ومنشآت سياحية وصحية. ويتوقع أن يساهم المشروع في خلق آلاف فرص الشغل خلال مرحلتي الإنجاز والتشغيل، مع تعزيز القطاع السياحي، وتنشيط قطاعي الخدمات والتجارة في الجهات المعنية.
