مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
شهد العالم يوم الخميس 11 يونيو 2026 انطلاق منافسات كأس العالم 2026، في نسخة تاريخية غير مسبوقة تُقام لأول مرة بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً وإجراء 104 مباريات عبر 16 مدينة.
واحتضن ملعب الأزتيكا المباراة الافتتاحية، ليؤكد مكانته التاريخية كأول ملعب يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية للمونديال بعد نسختي 1970 و1986.

وتميز حفل الافتتاح بعروض فنية ضخمة مزجت بين الثقافة المكسيكية والبعد العالمي للبطولة، بحضور جماهيري كبير ومتابعة عالمية واسعة، ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي رصدتها الدول المنظمة.
كما نجح منتخب المكسيك في تدشين البطولة بانتصار على منتخب جنوب أفريقيا، مانحاً الجماهير المحلية بداية مثالية.
ويُعد توسيع عدد المنتخبات وتوزيع المباريات على ثلاث دول من أبرز مميزات هذه النسخة، حيث ساهم ذلك في تعزيز البنية التحتية، وتطوير شبكات النقل، ورفع الطاقة الاستيعابية للجماهير، إضافة إلى تنشيط السياحة الرياضية.
كما استفاد الاتحاد الدولي لكرة القدم من الإمكانات الاقتصادية الضخمة للدول الثلاث، ما يجعل مونديال 2026 مرشحاً لتحقيق أرقام قياسية من حيث العائدات التسويقية وحقوق البث.

رغم النجاح التنظيمي، لم تخلُ البطولة من بعض التحديات، حيث شهدت مكسيكو سيتي احتجاجات وأحداثاً أمنية محدودة قبل المباراة الافتتاحية، ما استدعى تعزيز الإجراءات الأمنية.
كما أثارت أسعار التذاكر المرتفعة جدلاً واسعاً، خاصة مع تسجيل مقاعد شاغرة في بعض المباريات، إضافة إلى صعوبات التنقل بسبب المسافات الشاسعة بين المدن المستضيفة، وارتفاع تكاليف السفر والإقامة.

في المقابل، قدّم المغرب نموذجاً تنظيمياً متميزاً خلال كأس أمم إفريقيا 2025، ارتكز على القرب الجغرافي بين المدن، وسهولة التنقل، وجودة البنية التحتية.
وقد استفادت المملكة من شبكة طرق حديثة وقطارات فائقة السرعة ومطارات متطورة، إلى جانب ملاعب خضعت لتحديثات شاملة، ما جعل البطولة القارية اختباراً ناجحاً لقدراتها التنظيمية.

يشكل نجاح “كان 2025” محطة استراتيجية في مسار استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وقد أطلقت المملكة مشاريع كبرى لتطوير الملاعب والبنيات التحتية والنقل، مع التركيز على الاستدامة البيئية والاقتصادية، بهدف تقديم نسخة استثنائية تعكس مكانتها المتصاعدة.
غير أن التحديات تبقى قائمة، خاصة فيما يتعلق بتوسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتعزيز الربط اللوجستي، وضمان جاهزية كل المرافق وفق المعايير الدولية.

أكد افتتاح مونديال 2026 مرة أخرى قدرة كرة القدم على توحيد الشعوب والثقافات، لكنه كشف أيضاً عن تعقيدات تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم.
وبينما تراهن دول أمريكا الشمالية على إنجاح النسخة الأكبر في التاريخ، يواصل المغرب بناء مشروع رياضي وتنموي متكامل، يجعله مرشحاً بارزاً لتقديم واحدة من أفضل نسخ كأس العالم في 2030.

