مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
لم تكن الجولة 17 من الدوري المغربي الإحترافي الثاني لكرة القدم محطة عادية في مسار الموسم، بل جاءت مشتعلة بالإثارة والمفاجآت، حاملة رسائل واضحة من فرق أعلنت تمردها على واقعها، وأخرى بدأت تشعر بضغط الحسابات المعقدة مع دخول المنعرج الحاسم من المنافسة.
في هذه المرحلة، لم تعد النقاط الثلاث مجرد رصيد رقمي، بل تحولت إلى عنوان لصراع مفتوح بين طموح الصعود وكابوس النزول.
حقق المغرب التطواني فوزاً صعباً لكنه ثمين بهدف دون رد أمام اتحاد أبي الجعد، في مباراة عكست واقعية الفريق التطواني وقدرته على حسم المواجهات المغلقة.
الانتصار يعزز موقع “الماط” في سباق المقدمة ويؤكد أنه لا ينوي التفريط في حلم العودة إلى القسم الأول، بينما تتعقد وضعية اتحاد أبي الجعد أكثر، بعدما تقلص هامش الخطأ إلى أدنى مستوياته.
وانتهت مواجهة الاتحاد الإسلامي الوجدي أمام شباب المسيرة بالتعادل (1-1)، نتيجة لم تُرضِ أي طرف.
الندية كانت حاضرة، لكن الجرأة غابت في اللحظات الحاسمة. شباب المسيرة أضاع فرصة تثبيت أقدامه في مراتب المقدمة، فيما فشل الفريق الوجدي في الابتعاد عن مناطق التوتر، لتستمر حالة القلق في الجولات المقبلة.
وفي مباراة بطابع خاص، انتزع رجاء بني ملال فوزاً ثميناً على النادي القنيطري بهدف نظيف.
الفريق الملالي لعب بروح قتالية واضحة، مدركاً أن أي نزيف جديد سيضاعف الضغوط عليه. الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية باستعادة التوازن.
أما النادي القنيطري، فتذبذب نتائجه بات يثير تساؤلات حقيقية حول قدرته على الصمود في سباق طويل النفس.
العرض الأقوى في الجولة كان بتوقيع الراسينغ الرياضي الذي اكتسح مولودية وجدة بثلاثية نظيفة.
فوز يعكس نجاعة هجومية وتنظيماً تكتيكياً واضحاً، ويضع الراسينغ ضمن الفرق المؤثرة في صراع الهروب من المنطقة المكهربة أسفل الترتيب.
في المقابل، تبدو مولودية وجدة في وضع مقلق، خاصة على المستوى الدفاعي، ما ينذر بأسابيع صعبة إن لم يتم تدارك الوضع سريعاً.

كما عرفت الجولة نتائج أخرى تزيد المشهد تعقيداً :
• تعادل أمل تزنيت وشباب المحمدية (1-1)، نتيجة لم تخدم طموحات أي طرف.
• فوز وداد تمارة خارج ملعبه على شباب بنجرير (2-1)، مؤكداً تحرره من عقدة اللعب خارج الديار.
• انتصار مهم لـ الشباب الرياضي السالمي خارج القواعد على سطاد المغربي (2-1)، فوز قد تكون له تداعيات مباشرة على شكل المنافسة في أعلى الترتيب.
فيما تتجه الأنظار إلى المواجهة الجارية بين الوداد الرياضي الفاسي وضيفه شباب أطلس خنيفرة، مباراة قد تعيد رسم ملامح القمة بشكل لافت.
الجولة 17 أكدت حقيقة واحدة : الدوري المغربي الإحترافي الثاني هذا الموسم لا يعترف بالأسماء ولا بالتاريخ، بل بمن يملك الجرأة والجاهزية في اللحظة الحاسمة.
الصعود لم يعد حلماً بعيداً للبعض، والنزول أصبح كابوساً يطارد آخرين. وبين هذا وذاك، يظل الجمهور الرابح الأكبر في بطولة تزداد إثارة أسبوعاً بعد آخر… والآتي يبدو أكثر سخونة.
