المتابعة : قدور الفلاحي مراسل ماتش بريس.
لم يقتصر انتصار المنتخب الأرجنتيني على أرضية الملعب، بعدما حجز بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم 2026 إثر فوزه المثير على منتخب إنجلترا بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، بل امتدت أصداء المواجهة إلى ما بعد صافرة النهاية، في لقطة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.
فبعد نهاية المباراة، رفع مدافع الأرجنتين ليساندرو مارتينيز ولاعب الوسط جيوفاني لو سيلسو لافتة كُتب عليها: “جزر مالفيناس أرجنتينية”، ولوّحا بها أمام الجماهير احتفالًا بالتأهل، في رسالة حملت أبعادًا سياسية مرتبطة بالنزاع التاريخي بين الأرجنتين والمملكة المتحدة حول السيادة على الجزر، التي تُعرف في بريطانيا باسم جزر فوكلاند وفي الأرجنتين باسم جزر مالفيناس.
وتُعد قضية الجزر من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، قبل أن تنتهي باستعادة بريطانيا السيطرة على الأرخبيل. ورغم ذلك، لا تزال الأرجنتين تؤكد أحقيتها التاريخية في الجزر، معتبرة أن السيطرة البريطانية عليها عام 1833 كانت عملاً استعماريًا غير قانوني، بينما تتمسك المملكة المتحدة بسيادتها عليها.
وأعاد المشهد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى توافق هذه الخطوة مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تحظر إظهار الشعارات أو اللافتات أو الرموز ذات الطابع السياسي أو المسيء أو التمييزي داخل الملاعب أو خلال الفعاليات الرسمية المرتبطة بالمباريات.
ورغم أن احتفالات التانغو ركزت على إنجاز بلوغ المباراة النهائية، فإن اللافتة السياسية سرقت الأضواء وأشعلت نقاشًا واسعًا حول احتمال فتح الفيفا تحقيقًا في الواقعة، وما إذا كانت ستترتب عنها أي إجراءات تأديبية.
وبين فرحة التأهل إلى نهائي كأس العالم واستمرار الجدل حول الرسائل السياسية في الملاعب، يجد المنتخب الأرجنتيني نفسه في قلب حدث يتجاوز حدود كرة القدم، ليؤكد مرة أخرى أن أكبر البطولات العالمية قد تتحول أحيانًا إلى منصة تعكس قضايا تاريخية وسياسية لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر.

