مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
قبل صافرة البداية أمام المنتخب السويسري، سادت في وسائل إعلام جزائرية حالة من التفاؤل الكبير، ورُسمت صورة لمنتخب قادر على قلب الموازين ومقارعة كبار العالم. ارتفعت سقوف الطموحات، وتزايدت التوقعات بمشاركة استثنائية قد تفتح صفحة جديدة في تاريخ الكرة الجزائرية.
لكن عندما حانت ساعة الحقيقة، تحدث المستطيل الأخضر بلغته الوحيدة؛ لغة الأداء والنتيجة.
فعلى امتداد دقائق المباراة، ظهر المنتخب الجزائري بصورة بعيدة عن الآمال التي سبقت المواجهة، إذ افتقد للحلول الهجومية، وعانى من صعوبة في بناء اللعب، كما بدا عاجزًا عن مجاراة النسق الذي فرضه المنتخب السويسري، الذي استحق التأهل بفضل انضباطه التكتيكي وفعاليته أمام المرمى.
ولم ينجح “الخضر” في إظهار الشخصية المنتظرة في مثل هذه المواعيد الكبرى، حيث غابت الفاعلية الهجومية، وافتقد الفريق للانسجام في العديد من فترات اللقاء، ليكتفي بدور المتفرج أمام منافس عرف كيف يفرض إيقاعه ويحسم المواجهة منذ وقت مبكر.
مرة أخرى، أكدت كرة القدم أن الضجيج الإعلامي لا يصنع الانتصارات، وأن التوقعات المرتفعة لا تكفي لتحقيق الإنجازات. فالمنتخبات الكبيرة تفرض مكانتها فوق أرضية الملعب، من خلال الأداء والانضباط والقدرة على التعامل مع تفاصيل المباريات الحاسمة.
وتكشف المشاركة الجزائرية في مونديال 2026 أن العمل الفني والتخطيط طويل المدى يظلان أساس النجاح، بينما لا يمكن للشعارات أو المبالغة في التوقعات أن تعوض الفوارق التي تظهر بوضوح عندما تبدأ المنافسة الفعلية.
وبخروج المنتخب الجزائري من دور ثمن النهائي، يُسدل الستار على مشاركة لم تحقق الطموحات التي علقتها الجماهير، لتفتح في المقابل باب المراجعة والتقييم، بحثًا عن تصحيح المسار والاستعداد بصورة أفضل للاستحقاقات المقبلة.
وفي النهاية، يبقى كأس العالم البطولة التي لا تعترف إلا بما يُقدَّم فوق المستطيل الأخضر، حيث تُكتب الإنجازات بالأداء والأهداف، لا بالعناوين الإعلامية أو التوقعات المسبقة.

