مراسل موقع ماتش بريس : قدور الفلاحي
في ليلة كروية ستظل محفورة في ذاكرة عشاق كأس العالم، صنع المنتخب البلجيكي واحدة من أعظم “الريمونتادات” في مونديال 2026، بعدما قلب تأخره بهدفين دون رد إلى انتصار تاريخي بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام المنتخب السنغالي، ليحجز بطاقة العبور إلى ثمن النهائي ويكتب فصلاً جديدًا في سجل المباريات الخالدة.
البداية كانت سنغالية خالصة. فقد دخل “أسود التيرانغا” المباراة بشجاعة وثقة، وفرضوا سيطرتهم على مجريات اللعب، مستغلين ارتباك الدفاع البلجيكي ليهزوا الشباك مرتين، ويضعوا قدمًا في الدور المقبل وسط فرحة جماهيرهم التي بدأت تحتفل مبكرًا بالتأهل.
لكن من يعرف المنتخب البلجيكي يدرك أن الاستسلام ليس من قاموس “الشياطين الحمر”. فمن قلب المعاناة، انطلقت شرارة العودة. هدف أول أعاد الأمل، ثم ضغط هجومي كاسح أربك الحسابات السنغالية، قبل أن يأتي هدف التعادل ليشعل المدرجات ويعيد المباراة إلى نقطة الصفر.

ومع اقتراب صافرة النهاية، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الأشواط الإضافية، وجه البلجيكيون الضربة القاضية بهدف ثالث قاتل، انفجرت معه أفراح الجماهير البلجيكية، في وقت خيم فيه الصمت والحسرة على معسكر السنغال، بعد أن تبخر حلم التأهل في دقائق مجنونة.
قدم المنتخب السنغالي مباراة بطولية وكان على بعد خطوات من مواصلة المغامرة المونديالية، غير أن تراجع التركيز في اللحظات الحاسمة، أمام الإصرار البلجيكي، قلب كل الموازين، ليغادر ممثل إفريقيا البطولة مرفوع الرأس، بعدما قاتل حتى الرمق الأخير.
أما بلجيكا، فقد بعثت برسالة قوية إلى جميع منافسيها : لا تستبعدوا الشياطين الحمر مهما كانت النتيجة. فالإيمان، والعزيمة، والقتال حتى آخر ثانية، كانت الأسلحة التي صنعت انتصارًا سيظل من أكثر مباريات مونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك إثارة، وأكدت مرة أخرى أن كأس العالم لا يعترف إلا بمن يرفض الاستسلام حتى صافرة النهاية.


